الشيخ المحمودي

315

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

حين صرتم عرضا يرمى ( 11 ) يغار عليكم ولا تغيرون وتغزون ولا تغزون ، ويعصى الله وترضون ، فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم هذه حمارة القيظ أمهلنا يسبخ عنا الحر ( 12 ) وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم هذه صبارة القر أمهلنا ينسلخ عنا البرد ( 13 ) كل هذا فرارا من الحر والقر ، فإذا كنتم من الحر والقر تفرون ، فأنتم والله من السيف أفر ، يا أشباه الرجال ولا رجال ، حلوم الأطفال ، وعقول ربات الحجال ( 14 ) لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم

--> ( 11 ) القبح - كالقفل - : ضد الحسن . وبالفتح والسكون : الابعاد عن الخير والترح - كالفرس - : الحزن . الهلاك . الفقر . والغرض : الهدف الذي يرمى إليه . ( 12 ) وفى الكافي : ( أمهلنا حتى يسبخ ) الخ . حمارة - بتشديد الراء ، وربما خففت في الضرورة ، هو - : شدة الحر . والقيظ : صميم الصيف والتسبيخ : التخفيف والتسكين . ( 13 ) ومثله في نهج البلاغة ، وفى الكافي : : ( أمهلنا حتى ينسلخ عنا البرد صبارة الشتاء - بتشديد الراء - : شدة بردة . و ( القر ) بالضم والتشديد : البرد . وعن بعضهم انه برد الشتاء خاصة ، والبرد عامة يشمل برد الشتاء والصيف معا . ( 14 ) الحلوم - كالأحلام - جمع الحلم - بكسر الحاء على زنة حبر - وهو تحمل المكاره والتصبر عليها . الأناة والتمهل في الأمور . وقد يقابل به الجهل والسفه ، كقول الشاعر : ( وان سفاه الشيخ لا حلم بعده ) وقد يطلق على العقل كقوله تعالى : ( أم تأمرهم أحلامهم ) أي عقولهم . و ( ربات الحجال ) : النساء ، وهي جمع ربة - مؤنث الرب - بمعنى الصاحب . و ( الحجال ) جمع الحجلة - محركة - وهي اما بمعنى الزينة المخصوصة التي تزين بها النساء ليلة عرسها . أو البيت أو القبة التي تزين للعروس ، أو الستر الذي يضرب لها في جوف البيت . وقوله ( ع ) : ( حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال ) اما مجروران على أنهما معطوفان على الرجال ، أي يا أشباه حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال . ويجوز أيضا نصبهما عطفا على المضاف دون المضاف إليه ، وفى هذا الوجه من المبالغة ما لا يوجد في الوجه الأول والثالث ، واما مرفوعان على أنهما خبران لمبتدأ محذوف ، وتقدير الكلام : حلومكم حلوم الأطفال وعقولكم عقول ربات الحجال الخ .